لسان الدين ابن الخطيب

23

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

ابن الخطيب في نظر بعض المؤرخين والمستشرقين قضى الوزير الفذ ، والمفكر العظيم ، والمؤرخ الكبير ، والموسوعة العلمية ، على هذا النحو ، ضحية الأحقاد والأضغان ، وبالرغم مما أثير حول الرجل إبان محنته من موجة عارمة بالسخط ، فان هذه الموجة لم يطل أمدها ، إذ كانت مغرضة عارية من ثوب الحقيقة ، يدل على هذا ما رأيناه من المؤرخين القدامى ، الذين انبرت أقلامهم لانصافه ، واحلاله المكانة اللائقة به بين رجال التاريخ ، ونخص من المؤرخين أولئك الذين قربوا من عهده ؛ فابن خلدون صديقه القديم يسجل أولا أنه « هو الهالك لهذا العهد ، شهيدا بسعاية أعدائه « 14 » ، » ثم يورد - في مقام آخر - أنه « شاعر الأندلس والمغرب في عصره » ، كما يشهد له في ميدان الشعر والنثر بقوله : « وامتلأ حوض السلطان من نظمه ونثره ، مع انتقاء الجيد منه ، وبلغ في الشعر والترسل ، حيث لا يجارى فيهما ، وامتدح السلطان أبا الحجاج من ملوك بنى الأحمر ، وملأ الدولة بمدايحه ، وانتشرت في الآفاق قدماه » ، ويتحدث ابن خلدون كذلك عن رسائل ابن الخطيب السلطانية بقوله : « وصدرت عنه غرائب من الترسل في مكاتبة جيرانهم ( ملوك بنى الأحمر ) من ملوك العدوة » . وحقا لقد خلف ابن الخطيب من هذه الرسائل روائع ، تعد نموذجا رفيعا ، لما بلغه قلم الرجل من شأو في فن النثر الوزارى السياسي خاصة ،

--> ( 14 ) المقرى « أزهار الرياض » ج 1 ص 191 .